ابن حزم

281

رسائل ابن حزم الأندلسي

وأكثرت من إنشادهما حتى قال لي صاحب المجلس : قد أمللتنا من سماعهما فتفضل بتركهما أو إنشاد غيرهما ، فأمسكت وأنا لا أدري أغافل هو أم متغافل ؛ وما أذكر أني عدت إلى ذلك المجلس بعدها ، فقلت فيه قطعة منها : [ من الخفيف ] . أنت لا شك أحسن الناس ظنا . . . ( 1 ) ويقيناً ونية وضميراً فانتبه إن بعض من كان بالأم . . . س جليساً لنا يعاني كبيرا ليس كل الركوع فاعلم صلاة . . . لا ولا كل ذي لحاظ بصيرا وحدثني ثعلب بن موسى الكلاذاني ( 2 ) قال ، حدثني سليمان بن أحمد الشاعر قال ، حدثتني امرأة اسمها هند كنت رأيتها في المشرق ، وكانت قد حجت خمس حجات ، وهي من المتعبدات المجتهدات ، قال سليمان : فقالت لي : يا ابن أخي ، لا تحسن الظن بامرأة قط فإني أخبرك عن نفسي بما يعلمه الله عز وجل : ركبت البحر منصرفة من الحج وقد رفضت الدنيا وأنا خامسة خمس نسوة ، كلهن قد حججن من الحج وقد رفضت الدنيا وأنا خامسة خمس نسوة ، كلهن قد حججن ، وصرنا في مركب في بحر القلزم ( 3 ) ، وفي بعض ملاحي السفينة رجل مضمر الخلق مديد القامة واسع الأكتاف حسن التركيب ، فرأيته أول ليلة قد أتى إلى إحدى صواحبي فوضع إحليله في يدها ، وكان ضخماً جداً ، فأمكنته في الوقت من نفسها ، ثم مر عليهن كلهن في ليال متواليات ، فلم يبق له غيرها ، تعني نفسها ، قال : فقلت في نفسي : لأنتقمن منك ؛ فأخذت موسى وأمسكتها بيدي ، فأتى في الليل على جاري عادته ، فلما فعل كفعله في سائر الليالي سقطت الموسى عليه فارتاع وقام لينهض ، قال : فأشفقت عليه وقلت له وقد أمسكته :

--> ( 1 ) في أمثال العوام ( 63 رقم : 256 ) أول ما يعطى للقران ( أي القرنان ) حسن الظن ( يعني بزوجته ) ومثل أندلسي آخر : كثرة الأطمني تولد القرون . وابن حزم يلمح إلى ذلك . ( 2 ) لعل صواب هذه النسبة " الكلواذاني " أو " الكلاباذي " . ( 3 ) هو ما يعرف اليوم باسم البحر الأحمر .